12 محوراً لحل أزمة التشغيل الصناعي تنتظر التفعيل
لم تكن جلسة اليوم مجرد اجتماع روتيني في جدول لجنة برلمانية مشغولة. كانت لحظة يلتقي فيها الميدان بالتشريع، حين يجلس أمام النواب رجل يحمل 17 عاماً من العمل داخل المصانع لا خلفها، ويضع على الطاولة ورقة عمل مكتوبة لا وعوداً منقولة.
المهندس هيثم حسين، رئيس مجلس إدارة مجمع عمال مصر الصناعي، حضر اليوم بدعوة رسمية من الأمانة العامة لمجلس النواب أمام لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بحضور قيادات جهاز تنمية المشروعات، لمناقشة ملف يثقل كاهل الاقتصاد المصري منذ قرابة عشر سنوات: المجمعات الصناعية الجديدة التي بُنيت ولم تُشغَّل.
حدد مجمع عمال مصر في ورقة عمله ثلاثة محاور تحكم الأزمة وتُغذّيها:
أولها تعقيد الإجراءات الإدارية التي تقف حائلاً أمام المستثمر قبل أن يبدأ. وثانيها غياب التنسيق بين الجهات المعنية، إذ تعمل كل جهة في مسارها المنفرد بينما المستثمر يدور بينها بلا مرجع موحد. وثالثها صعوبة الحصول على تمويل رأس المال العامل، العقبة التي تُوقف مشاريع جاهزة لا تحتاج سوى سيولة تُدير دورتها الأولى.
قدّم مجمع عمال مصر منظومة حلول متكاملة تقوم على 12 محوراً استراتيجياً، تبدأ بتسهيل استلام الأراضي الصناعية للشباب بحق انتفاع بنسبة 10% من الأرباح بدلاً من القيمة الإيجارية الثابتة التي تُثقل المشروع قبل أن ينتج، ومنح وحوافز مالية لشراء خطوط الإنتاج والمعدات الصناعية.
ويقترح المجمع نظاماً تشريعياً مخصصاً للمشروعات الإنتاجية الصناعية يقوم على نسبة موحدة 17% من إجمالي الإيرادات تكون شاملة وبديلة لكافة الالتزامات المالية من ضرائب وتأمينات ورسوم، تُسدَّد عبر نافذة تحصيل واحدة تابعة لجهاز تنمية المشروعات، لأن المستثمر الذي يعرف ما سيدفعه قبل أن يبدأ يبدأ فعلاً.
ويتضمن المقترح إصدار صندوق استثماري إنتاجي وطني برأس مال مليار دولار، نصفه من الدولة ونصفه من المصريين في الداخل والخارج تحت إشراف هيئة الرقابة المالية، يستهدف رفع الناتج المحلي صناعياً بمليار دولار سنوياً وتوفير 450 ألف فرصة عمل.
وعلى صعيد التأهيل البشري، يقترح المجمع إطلاق أكاديمية الصناعة الوطنية لتأهيل الكوادر الفنية والإدارية، وتحويل التعليم الفني إلى داخل المصانع بدلاً من الفصول الدراسية، ومنح الشهادات بناءً على ساعات التدريب العملي. ويُضاف إلى ذلك استحداث قسم “هندسة إدارة المشروعات الصناعية” في كليات الهندسة لأول مرة في مصر، يُخرّج مهندساً يجمع بين العلم الهندسي وروح ريادة الأعمال.
ولا تغفل الوثيقة عن العامل المصري نفسه، إذ تقترح بطاقة علاج مجانية ومنحة مالية تصل إلى مليون جنيه لأسرة العامل عند الوفاة داخل بيئة العمل، وكارنيهات عضوية تتيح دخول أندية وزارة الشباب والرياضة، وإعفاء ضريبي وتأميني كامل للمصانع الجديدة التي تتأسس خلال العامين القادمين.
ما يميز هذه الورقة عن غيرها أنها لم تكتفِ بتشخيص المشكلة أو طرح الحلول نظرياً، بل حددت منظومة تنفيذية بسبعة أذرع: مجمع عمال مصر ذراعاً تشغيلياً ميدانياً، وصندوق الاستثمار الإنتاجي الوطني ذراعاً تمويلياً، وجهاز تنمية المشروعات داعماً قانونياً، واتحاد مستثمرين مصر داعماً تنظيمياً، ومدارس الكفاءة الإنتاجية ذراعاً تعليمياً، وهيئة الرقابة المالية رقيباً مالياً، وهيئة الرقابة الإدارية رقيباً إدارياً.
منظومة تجمع جهات كانت تعمل منفردة وتضعها تحت هدف واحد وآلية تنسيق واحدة.
خرج المهندس هيثم بجملة واحدة تقول كل شيء: “في رقابنا أمانة أمام الشباب والمجتمع.”
أشار إلى أن ما لمسه من إرادة حقيقية لدى أعضاء اللجنة، بمن فيهم النائب محمد الجارحي والنائبة منى عبدالله، يجعل التفاؤل مبنياً على أساس لا على أمنيات. وأكد أن المشكلة التي استمرت عشر سنوات تحتاج تكاتفاً حقيقياً بين الجهات التنفيذية والبرلمان والقطاع الخاص، لا جهة واحدة تحمل الملف وحدها.
الوثيقة المقدمة اليوم صادرة بتاريخ 8 يونيو 2026 برقم 92/2026، موقعة من رئيس مجلس الإدارة، ومبنية على ملف دراسة تنفيذي متكامل صاغته كوادر مجمع عمال مصر الفنية والميدانية بشراكة فعلية مع جهاز تنمية المشروعات واتحاد مستثمرين مصر.
مجمع عمال مصر الصناعي أدار أكثر من 2,525 مصنعاً، ودرّب أكثر من 205,000 شاب وشابة، واستثمر أكثر من 1.2 مليار جنيه في بناء الكوادر البشرية خلال 17 عاماً. هذا هو الرصيد الذي يجعل الورقة المقدمة اليوم أكثر من مجرد مقترح، هو خلاصة تجربة حية تعرف أين الخلل وتعرف كيف تُصلحه.





