حين تقف على أرض دمشق اليوم وتسمع همس عودتها للحياة، تدرك أنك لست في مجرد زيارة دبلوماسية عابرة، بل أنت في عمل من معالم النهضة العربية الجديدة.
ففي مشهد يعيد تعريف العلاقات العربية، قاد المهندس هيثم حسين، المؤسس ورئيس مجلس إدارة منظومة عمال مصر الاقتصادية، وفداً مصرياً إلى العاصمة السورية، في زيارة حملت رسالة واحدة: مصر لا تكتفي بالدعم القولي، بل تترجم الموقف إلى خطوات فعلية على الأرض.
وبدأت الزيارة بلقاء السيد محافظ دمشق ووزير السياحة ووزير التنمية المحلية ورئيس صندوق الاستثمار السيادي السوري، حيث جرى بحث آليات التعاون المشترك في ملف إعادة الإعمار. وفي 14 يوليو، تواصلت اللقاءات مع معالي الوزير المفوض والقائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق محمد عمر عبدالعزيز الفقي، والسيد الوزير المفوض فاضل يعقوب رئيس التمثيل الاقتصادي والتجاري بالسفارة، بحضور المستشار علي الفقي مستشار العلاقات الحكومية والدولية لمجمع عمال مصر.
وناقش المجتمعون أهمية تعزيز التواجد الاقتصادي المصري، وفتح المجال أمام الشركات المصرية للمشاركة في إعادة الإعمار، مما يُسهم في خلق فرص عمل جديدة للعمالة المصرية في سوريا.
وجاء الإعلان الأبرز خلال مشاركة المهندس هيثم حسين في فعاليات الدورة الرابعة والعشرين من معرض بيلدكس الدولي للبناء والتشييد، حيث كشف عن توجه مصري لإنشاء مدينة صناعية عملاقة في سوريا على غرار مدينة عمر المختار في ليبيا، خلال المرحلة المقبلة، بهدف دعم العملية الإنتاجية وتوفير فرص العمل. وأوضح حسين، في تصريحات خاصة على هامش المعرض، أن المشروع المقترح سيركز على الصناعات الغذائية والنسيجية والزراعية، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بإعادة الإعمار، مشيراً إلى أهمية إقامة مدن صناعية متكاملة تواكب متطلبات المرحلة القادمة. وأضاف أن المدينة الجديدة ستقام في مدينة اللاذقية الساحلية، نظراً لقربها من المنافذ البحرية وطرق المواصلات الرئيسية، بالإضافة إلى توفر المنتجات الزراعية القابلة للتصدير، مؤكداً أنها ستكون الأكبر في المنطقة وستوفر مليون فرصة عمل.
ويأتي هذا التحرك متوافقاً مع مسيرة امتدت لأربع سنوات من العمل المتواصل في خدمة الأشقاء. فالمهندس هيثم حسين، الذي كرمته جامعة الدول العربية مؤخراً بحضور الأمين العام السفير أحمد أبو الغيط تقديراً لدوره في خدمة النازحين ودعم التنمية وإعادة الإعمار، ليس غريباً عن دروب العطاء العربي. كما أنه عضو في اللجنة العليا لمبادرة “إسناد” السودانية المعنية بخدمة النازحين ودعم خطط التنمية.
وفي ختام الزيارة، حملت كلمات المهندس هيثم حسين روحاً وطنية جامعة، حين قال: “حين تعود دمشق لتنبض بالحياة.. حين تعود الشام لترفع رأسها بين العواصم.. لا يكون لمصر إلا أن تكون في الصف الأول. الحمد لله على شرف الرسالة.. الحمد لله أن جعلنا جسراً بين الألم والأمل. سوريا ستعود.. ومصر لن تتخلى.. لأننا أمة واحدة.. وطن واحد.. مصير واحد، إنما المؤمنون إخوة.”
الأرقام هنا لا تكذب، فما بدأ كرؤية وطنية، يتحول اليوم إلى جسر حقيقي بين ضفتي التاريخ، جسر تحمله أيادٍ مصرية وعزيمة عربية، ليكون الشاهد على أن بناء الأوطان لا يتم بالكلام، بل بالإرادة التي تترجم إلى أفعال.





