حين تقف اليوم في المقر الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب، وتستمع إلى نقاشات جمعت 35 شركة مصرية كبرى تحت سقف واحد، تدرك أن مصر لا تكتفي ببناء جسور اقتصادية مع أفريقيا، بل تزرع فيها امتداداً لقدراتها البشرية والصناعية.
ففي خطوة تؤكد الدور المحوري للقطاع الخاص المصري في دعم التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة بالقارة السمراء، نظمت جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة (EABA) برئاسة الدكتور يسري الشرقاوي، زيارة ميدانية لوفد يضم 35 شركة مصرية من كبرى الشركات الأعضاء بالجمعية إلى المقر الجديد لجامعة سنجور، في مشهد يضع التعليم الأفريقي على موعد مع سوق العمل المصري.
جاءت الزيارة في إطار تعزيز وتوسيع برنامج “نفاذ” المشترك بين الجمعية وجامعة سنجور، والذي يمثل نموذجاً عملياً لربط التعليم الأكاديمي بسوق العمل عبر إتاحة فرص التدريب والتأهيل لطلاب الدول الأفريقية داخل الشركات المصرية الرائدة. برنامج يرى في الطالب الأفريقي ليس مجرد متعلم، بل شريكاً مستقبلياً في بناء اقتصاد القارة.
ومثل مجمع عمال مصر الصناعي في هذا المحفل القاري، المهندس محمود المغربي، نائب رئيس مجلس الإدارة، والأستاذ جمعة حسين، نيابة عن المهندس هيثم حسين رئيس مجلس الإدارة. حضور يعكس المكانة التي باتت تحتلها المنظومة الصناعية المصرية في صميم المشهد الاقتصادي الأفريقي، كعضو فاعل في جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة.
وأكد المهندس محمود المغربي، في كلمته خلال الزيارة، على الدور المحوري لمجمع عمال مصر وجمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة في الربط الاقتصادي والاستثماري بين مصر وأفريقيا، مشيراً إلى أن السوق الأفريقي يمثل قبلة حقيقية لرجال الأعمال المصريين، بفضل موارده الهائلة واحتياجاته التنموية المتنامية. وأوضح أن مجمع عمال مصر، من خلال خبرته الممتدة لأكثر من 17 عاماً في التدريب والتأهيل الصناعي، يضع إمكانياته في خدمة هذا التوجه القاري، إيماناً بأن بناء الإنسان الأفريقي هو الركيزة الحقيقية لأي نهضة مشتركة.
ويعد برنامج “نفاذ” تجربة رائدة تتبناها الجمعية منذ عدة سنوات، بهدف بناء كوادر أفريقية مؤهلة، وتعزيز جسور التعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر وأشقائها في القارة، بما يدعم رؤية الدولة المصرية نحو تعميق الشراكة مع أفريقيا. وهو ما أكدته الشركات المشاركة، التي أعربت عن استعدادها لاستقبال طلاب الجامعة للتدريب العملي واكتساب الخبرات المهنية، في خطوة تهدف إلى إعداد جيل جديد من الكفاءات الأفريقية القادرة على قيادة التنمية في بلدانها، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع مصر.
هذا اللقاء في جامعة سنجور، الذي يأتي تتويجاً لجهود جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة في ربط الاستثمار بالتعليم، يؤكد أن الرهان على السوق الأفريقي ليس رهاناً على الموارد فقط، بل على إنسان قادر على إدارة تلك الموارد وتحويلها إلى قيمة مضافة. ومجمع عمال مصر، بحضوره ومشاركته، يضع بصمته في هذا المسار، حاملاً معه خبرة 17 عاماً في تحويل الشباب من باحثين عن عمل إلى طاقة منتجة، وها هو اليوم ينقل هذه التجربة إلى عمق القارة الأفريقية.





