الرئيسيةاقتصادمجمع عمال مصر يقترح نقل التعليم الفني إلى داخل المصانع واستحداث قسم هندسي يُخرّج رائد أعمال صناعياً
اقتصاد

مجمع عمال مصر يقترح نقل التعليم الفني إلى داخل المصانع واستحداث قسم هندسي يُخرّج رائد أعمال صناعياً

 

في مشهد يعيد تعريف العلاقة بين مقعد الدراسة وآلة الإنتاج، يطرح مجمع عمال مصر مقترحين أمام مجلس النواب، لا يقتربان من جدران الفصول الدراسية فحسب، بل يعيدان تشكيل مفهوم الشهادة ذاتها. فالشهادة التي لا تعكس مهارة، كما يقول القائمون على المجمع، لا تساوي الورق الذي كُتبت عليه ، والمصنع الذي ينتظر خريجاً يعرف عمله ينتظر طويلاً.

يقضي المقترح الأول بأن يقضي طالب التعليم الفني جزءاً جوهرياً من ساعاته التعليمية داخل المصانع، لا خلف جدران الفصول. هنا، لا يكون المصنع مجرد وجهة للزيارة، بل قاعة دراسة فعلية، يُعلم فيها الحديد قبل الكتب، وتُختبر فيها المهارات قبل الأقلام. والأكثر جوهرية: أن تُمنح الشهادات بمعادلة موزونة بين الاختبارات النظرية وساعات التدريب العملي الموثقة. ليس امتحاناً يقرر المصير، بل مسار كامل يثبت فيه الطالب ، بساعات عمل حقيقية ، أنه يصلح لما تعلمه.

أما المقترح الثاني، فيتجاوز التطوير ليصل إلى الاستحداث: استحداث قسم “هندسة إدارة المشروعات الصناعية” في كليات الهندسة. قسم لا يُخرّج مهندساً ينتظر وظيفة، بل مهندساً قادراً على بناء مشروع إنتاجي وإدارته من الصفر. هذا القسم ، الذي يجمع بين العلم الهندسي وأسس ريادة الأعمال ، يهدف إلى تخريج جيل من “رواد الأعمال الصناعيين” لأول مرة في مصر، يمتلكون أدوات التصنيع وأدوات الإدارة معاً.

المقترحان، وإن كانا يحتاجان إلى موافقة المجلس الأعلى للجامعات، يفتحان باب نقاش طال انتظاره: كيف تخرج مصر جيلاً صناعياً حقيقياً؟ الطريق ليس قصيراً ، لكن كل جيل صناعي حقيقي يبدأ بقرار يُتخذ اليوم. والسؤال الذي تطرحه ورقة العمل على كل معني بمستقبل التعليم الصناعي في مصر: هل نحن مستعدون لتحويل “التعليم الفني” من مرحلة عمرية إلى مسار حياة؟ وهل لدينا الشجاعة لجعل المصنع هو الفصل الدراسي، والخريج هو المنتج قبل أن يكون حامل شهادة؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *